ابن العربي

246

أحكام القرآن

فإن قيل : فقد قال في غيره من الديون « 1 » : لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً . قلنا : سنتكلم على الآية في موضعها إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : وبم تعلم العسرة ؟ قلنا : بأن لا نجد له مالا ؛ فإن قال الطالب : خبأ مالا . قلنا للمطلوب : أثبت عدمك ظاهرا ويحلف باطنا ، واللّه يتولى السرائر . المسألة الرابعة - ما الميسرة التي يؤدّى بها « 2 » الدين ؟ وقد اختلف الناس فيها اختلافا متباينا بيناه في مسائل الفقه . تحرير قول علمائنا : أنه يترك له ما يعيش به الأيام وكسوة لباسه ورقاده ، ولا تباع ثياب جمعته ، ويباع خاتمه . وتفصيل الفروع في المسائل . المسألة الخامسة - قوله تعالى : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . قال علماؤنا : الصدقة على المعسر قربة ؛ وذلك أفضل عند اللّه من إنظاره إلى الميسرة ، بدليل ما روى حذيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : تلقّت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم ، قالوا : عملت من الخير شيئا ؟ قال : كنت آمر فتيانى أن ينظروا الموسر ويتجاوزوا عن المعسر . قال اللّه عزّ وجلّ : تجاوزوا عنه . وقد روى عن أبي اليسر كعب بن عمرو أنه قال : من أنظر معسرا أو وضع عنه ، أظلّه اللّه في ظلّه ؛ وهذا مما لا خلاف فيه . الآية التاسعة والثمانون - قوله تعالى « 3 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ، وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ، فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ، فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً ، أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ، وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ، ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ، فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها ، وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ، وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية 75 ( 2 ) في ل : إليها . ( 3 ) الآية الثانية والثمانون بعد المائتين .